فزاع55
04-22-2008, 02:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فقد قرأت المقال الذي كتبه المدعو (سليمان بن عبد الله التركي) في جريدة الوطن العدد (179) يوم الثلاثاء 2 محرم 1422هـ بعنوان (هدم التماثيل من منظور إسلامي) حاول فيه تسويغ ترك الأصنام التي تعبد من دون الله بمبررات واهية وأساليب ملتوية قد سبق إليها–وهي شنشنة نعرفها من أخزم - ، ولم يأت بجديد إلا زيادة في التلبيس والدجل تظهر لمن قرأ هذا الرد، وقد رأيت أن أبين فساد كلامه في هذه الأوراق لئلا ينطلي كلامه على أحدٍ من العامة، والله المستعان .
والحقيقة أنني لم أر أكثر جرأة على الكذب والتلبيس والتناقض من هذا الكاتب ؛ وسوف أذكر أولاً كذبه وتناقضه على وجه الإجمال قبل الرد التفصيلي عليه ليتبين (معيار) علمه و صدقه ، فأقول :
أما كذبه :
1- فقد كذب أولاً على الفاتحين الأوائل حينما زعم أنهم لم يهدموا من الأصنام إلا في البلاد التي افتتحوها عنوة لا صلحاً !!.
2- وكذب على ابن سبكيتكين –وابن كثير المؤرخ- حينما زعم أنه ترك صنمي بوذا وهو يقدر عليهما ؛ لأنه قدر على كسر الصنم الأعظم للهند وهو على وصف ابن كثير أعظم من ذينك الصنمين!!.
3- وكذب على أهل العلم حينما زعم أن البلاد التي تفتح صلحاً فإنه يسمح للكفار بإظهار معبوداتهم وأصنامهم !!.
4- وكذب على الصحابة رضي الله عنهم حينما زعم أنهم رأوا الأصنام التي يقدرون على كسرها وتركوها!!.
ارجو ان أكون قد وفقت في اختيار ما يحفز هممكم من أجل أخذ الحيطة و الحذر من مثل تلك الاقلام المسموووووووووووومة التى تندس بيننا ولو كانت من أقلام بني جلدتنا وديننا .
وأما تناقضه :
1- فقد ذكر في مقدمة حديثه أنه لا نزاع في حرمة التماثيل واتخاذها للزينة أو للتجارة ؛ ثم أخذ يقرر بعد ذلك أن التماثيل إذا كانت غير معدة للعبادة فلا بأس بها و لا تكسر ، فنقض ما حرّره أولاً!!.
2- أنه ذكر أن المشروع فيما فتحه المسلمون من البلاد عنوة وحرباً فلهم تحطيم أصنامها مطلقاً ، ثم أخذ يقرر بعد ذلك أنه إذا أدى تحطيم الأصنام إلى تمزيق الكفار للقرآن فإنه لا يشرع تحطيم الأصنام ، مع أنه ما بقي كافر على وجه الأرض فإنه سيؤدي تحطيم أصنامهم لمثل ما ذكر، فيرجع هذا إلى منع تحطيم الأصنام في البلاد التي فتحت عنوة كما قرره أولاً!!.
وإليك تفصيل الرد على ما قاله هذا الكاتب :
أولا : قال (إن أغلب الأطروحات كانت تؤيد حركة طالبان ولست أثرب على المؤيدين فلهم أدلتهم واجتهادهم، لكن يؤخذ عليهم ابتسار المسألة واختزالها وتصويرها معركة بين المنافحة عن الإسلام والمنافحة عن الأصنام وهذا ما جيّش عواطف العوام وأنصاف المثقفين وجماهير الملتزمين لتأييد حركة طالبان) .
قلت :
إن الكاتب هنا يحاول إظهار نفسه بمظهر المنصف – وشتان ما بين اليزيدين في الندى- ، فذكر هذا المأخذ على مؤيدي هدم الأصنام وهم قلة وصوتهم ضعيف لا يكاد يسمع من ضجيج الشجب والاستنكار، وأما الذين هاجموا هذا الفعل وهم رجال الصحافة والإعلام والقنوات والهيئات والمنظمات والدول وقد قاموا على قدم وساق ينافحون عن الأصنام ويتهمون من يحاول هدمها بشتى التهم ، ويرمونهم بالنقائص ، و قاموا بحملة مسعورة على اختلاف أديانهم ونحلهم وبلدانهم ، فهؤلاء لم ير عليهم مأخذاً ، ومن مظاهر إنصافه أنه وصف مؤيدي هدم الأصنام بأنهم (العوام) و (أنصاف المثقفين) ، وأما (المثقفون (فُل) كامل!!! ) فمعه في مذهبه ، فنتيجة المقال معروفة مسبقاً لمن قرأ الأسطر الأولى لهذا الكاتب.
ثانياً : قال (وقد غفل أولئك المؤيدون أن المسألة فيها تفصيل مبني على استقراء نصوص الشريعة وعمل الصحابة) .
قلت :
لا والله ما غفلوا ، وما جهلوا ، وقد استقرأوا النصوص واستدلوا بها ، وعملوا بما عمله الصحابة ، واتبعوا آثارهم ، وساروا على دربهم وطريقهم ، وانظر إلى استدلالاتهم تجدها مليئة بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة ومن بعدهم ، وانظر إلى استدلالات المخالفين تجدها مليئة بقرارات (اليونسكو) وبيانات (الأمم المتحدة) والهيئات (السياحية) في وجوب حفظ التراث، وأنها ملك للبشرية ، وأنها طريق اقتصادي ، ولكن عيب المؤيدين لهدم الأصنام أنهم أتوا بما لا يريده المنهزمون ، و لا تجد أحداً من أهل العلم له قدم صدق في الإسلام إلا وهو يقول بقولهم ، وسوف نرى تفصيله العجيب الذي غفل عنه الناس حتى انبرى له هذا الكاتب وبينه!!.
ثالثا : قال : (أولاً : لا خلاف أن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالتوحيد وحرب الشرك، وقد رأيت المؤيدين أطالوا في هذا، وليس هذا محل نزاع بين الفريقين) .
قلت :
وهذا من جهل الكاتب ، فالكلام على وجوب هدم الأصنام مبني على هذه المقدمة :
فمن سلمها وجب عليه التسليم بنتيجتها .
ومن لم يسلمها خرج من الإسلام .
ومن سلم هذه المقدمة وخالف في النتيجة فقد تناقض ، وحسبك بهذا مبطلاً لقوله .
فإذا عُلِم أن محمداً ( بعث بالتوحيد وإزالة الشرك وآثاره ، وهدم الأوثان والأصنام بنفسه، وبعث من يهدمها ، وأمر بذلك كل مسلم ، فإن النتيجة هي وجوب إزالة هذه الأوثان والأصنام.
رابعاً : قال : (ثانياً : لا خلاف في حرمة صناعة التماثيل واتخاذها للزينة أو التجارة وقد رأيت المؤيدين أطالوا في تبيان هذا أيضاً وهو ليس محل نزاع بين الفريقين) .
قلت :
والجواب من وجهين :
الأول: أن يقال : ومن قال إنه ليس محل نزاع بين الفريقين؟؟!!
ألم تقرأ مقالات المدعو (فهمي هويدي) وتبجحه بتماثيل (الزينة) التي بثها في بيته ؟!!.
وفتاوى عبد الرءوف الأزهري وتبشيره للذين يتخذون التماثيل للزينة بأنه لا حرج عليهم فيها؟؟!! .
وهذه المقالات وغيرها بثتها الصحف في حملتها المسعورة شفقة على أصنام (بوذا) .
فإن كنت قرأتها –وهو ما أرجحه- فلم تلبس على المسلمين وتدعي عدم وجود خلاف في هذه المسألة؟؟!!.
وإن كنت لم تقرأها فكيف تأتي لتحل إشكالاً لم تعرف أصل النزاع فيه؟؟!!
الثاني : أن الكاتب تناقض في هذا ، فهاهو يقرر أن التماثيل هذه محرمة ، ثم أخذ يقرر فيما بعد أنها إذا كانت لا يخشى منها على عقائد المسلمين فإنه لا بأس بها!!!.
خامساً : قال (وعليه فالخلاف في مسألتين :
المسألة الأولى : هل يجب تحطيم الأصنام التي يعبدها غير المسلمين في المجتمع الإسلامي ؟ والإجابة على هذا السؤال تستلزم التفريق بحسب موطن العبادة، فموطن العبادة ينقسم إلى مكانين:
أولاً : جزيرة العرب وهذه لا يجوز إبقاء عبادة أخرى غير الإسلام لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا يجتمع في جزيرة العرب دينان ) وقد أخرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه اليهود من الجزيرة، وعليه فلا يجوز إبقاء صنم يعبد فيها مطلقا وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وأبا سفيان وغيرهم لتحطيم الأصنام، وليس لأهلها إلا الإسلام أو السيف أو الهجرة عنها .
ثانياً : بقية المواطن غير الجزيرة العربية وهذه الحكم فيها قسمان :
القسم الأول : ما فتح عنوة وحرباً، فهذا حكمه للمسلمين يتصرفون فيه حسب حكم أهل الحل والعقد سبياً وقتلاً وعفواً وتحطيم أصنامٍ وهدم بيوت عبادة وكل ما استشهد به المؤيدون للهدم إنما هي وقائع حصلت في الحروب كاستشهادهم بفعل قتيبة بن مسلم ومحمود بن سبكتكين، والدليل على ذلك أن محمود بن سبكتكين قد هدم أعظم أصنام الهندوس بعد قتالٍ مرير معهم، وفي المقابل ترك أصنام بوذا التي هدمتها طالبان وهو يسكن بجوارها، وليس صحيحاً أنّ المسلمين تركوها عجزاً عن هدمها لأن الصنم الذي هدمه محمود بن سبكتكين في الهند أعظم من ذينك الصنمين اللذين هدمتهما طالبان كما وصفه ابن كثير في تاريخه)
قلت : والكلام على هذا من وجوه :
الوجه الأول : أن قوله (الخلاف في مسألتين) جهل منه ، فالخلاف أعم وأوسع من هاتين المسألتين كما سبق ذكره ، فإن هؤلاء الحثالة قد زعموا أنه لا حرمة للتماثيل إلا التي تتخذ للعبادة فقط – كما أخذ يقرر هذا الكاتب فيما بعد- ؛ لذلك أجازوا اتخاذ التماثيل مطلقاً إذا كانت للزينة أو للتجارة ونحوها .
الوجه الثاني : أن كلامه على (جزيرة العرب) صحيح ، ولكنه أراد به باطل ، فهو يريد أن يقصر هدم الأوثان على خصوص جزيرة العرب –كما سيأتي إبطاله إن شاء الله تعالى-.
الوجه الثالث : قوله (وكل ما استشهد به المؤيدون للهدم إنما هي وقائع حصلت في الحروب كاستشهادهم بفعل قتيبة بن مسلم ومحمود بن سبكتكين) .
قلت :
و هذا من تلبيسه وكذبه –وقد تكرر هذا الفعل منه- ، والكلام هنا على فعل (قتيبة بن مسلم) لأنه فتح سمرقند صلحاً لا عنوة سنة ثلاث وتسعين –في وقت الصحابة رضوان الله عليهم فإن آخر الصحابة موتاً كانت وفاته سنة 110 – وأحرق أصنامهم كما في (البداية والنهاية) 9/86 ، فهو هنا أحرق أصنامهم بعد افتتاح (سمرقند) صلحاً لا عنوة .
وكذلك فتح (عبدالرحمن بن سمرة) رضي الله عنه –وهو من الصحابة- لجبل (الزون) من (سجستان) ؛ فإنه افتتحه صلحاً ودخل على صنمهم وأخذ الياقوت من عينيه وقطع يديه ، كما في (فتوح البلدان) 386 .
فهذان مثالان فقط للدلالة على تلبيس الكاتب وكذبه على القراء .
الوجه الرابع : قوله (وليس صحيحاً أنّ المسلمين تركوها عجزاً عن هدمها لأن الصنم الذي هدمه محمود بن سبكتكين في الهند أعظم من ذينك الصنمين اللذين هدمتهما طالبان كما وصفه ابن كثير في تاريخه) .
قلت : والرد عليه في هذا من وجهين :
الوجه الأول : -المنع- فنمنع ما ذكره من قدرته عليها وقد رأينا بأعيننا كيف صمدت هذه الأصنام أمام الصواريخ والمتفجرات والأسلحة الحديثة ، أفنسلّم للكاتب بعد هذا قوله بقدرة المسلمين الأوائل عليها بمجرد قوله (وليس صحيحاً)؟؟!! .
وأما ما ذكره عن الصنم الأعظم الذي هدمه ابن سبكتكين وأنه أعظم من ذينك الصنمين فهو من كيس الكاتب وتلبيسه وكذبه المتكرر ، وإلا فلماذا لم يذكر وصفه الذي استدل به على أنه أعظم منهما؟؟!!! ، فإن ابن كثير رحمه الله تعالى ذكر أن هذا الصنم عظيم ولم يصفه ويقارن بينه وبين هذه الأصنام ، وإنما وصف تعظيم الهنود والوثنيين له ، لذلك لم يذكر هذا الكاتب نص كلام ابن كثير حتى لا ينكشف كذبه وتلبيسه ، وأعظم وصفٍ لهذا الصنم المدعو (سومنات) هو أن طوله (خمسة أذرع) –كما ذكره ابن الأثير في (الكامل) 8/150، أفيقارن بين (خمسة أذرع) وأكثر من خمسين متراً منحوتة على الجبال لولا الكذب والهوى؟؟!!.
الوجه الثاني : -التسليم- فلو سلمنا له ما ذكره عن ابن سبكتكين رحمه الله تعالى فذكر المؤيدين لهدمه الأصنام هو من باب الاستئناس لا الاحتجاج ، فإن احتججتَ بفعله في ترك أصنام (بوذا) –على فرض قدرته عليها- فاحتج بفعله على هدم الأصنام الأخرى –و سيرته معروفة في هدمه للأصنام-، وإن لم تر الاحتجاج بفعله على هدم الأصنام فلا حجة لك في تركه لأصنام (بوذا) –وهذا كله على سبيل التنزل والتسليم بأنه قادر على هدمها-، فننظر للأدلة الأخرى للمؤيدين .
نهاية الجزء الاول
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فقد قرأت المقال الذي كتبه المدعو (سليمان بن عبد الله التركي) في جريدة الوطن العدد (179) يوم الثلاثاء 2 محرم 1422هـ بعنوان (هدم التماثيل من منظور إسلامي) حاول فيه تسويغ ترك الأصنام التي تعبد من دون الله بمبررات واهية وأساليب ملتوية قد سبق إليها–وهي شنشنة نعرفها من أخزم - ، ولم يأت بجديد إلا زيادة في التلبيس والدجل تظهر لمن قرأ هذا الرد، وقد رأيت أن أبين فساد كلامه في هذه الأوراق لئلا ينطلي كلامه على أحدٍ من العامة، والله المستعان .
والحقيقة أنني لم أر أكثر جرأة على الكذب والتلبيس والتناقض من هذا الكاتب ؛ وسوف أذكر أولاً كذبه وتناقضه على وجه الإجمال قبل الرد التفصيلي عليه ليتبين (معيار) علمه و صدقه ، فأقول :
أما كذبه :
1- فقد كذب أولاً على الفاتحين الأوائل حينما زعم أنهم لم يهدموا من الأصنام إلا في البلاد التي افتتحوها عنوة لا صلحاً !!.
2- وكذب على ابن سبكيتكين –وابن كثير المؤرخ- حينما زعم أنه ترك صنمي بوذا وهو يقدر عليهما ؛ لأنه قدر على كسر الصنم الأعظم للهند وهو على وصف ابن كثير أعظم من ذينك الصنمين!!.
3- وكذب على أهل العلم حينما زعم أن البلاد التي تفتح صلحاً فإنه يسمح للكفار بإظهار معبوداتهم وأصنامهم !!.
4- وكذب على الصحابة رضي الله عنهم حينما زعم أنهم رأوا الأصنام التي يقدرون على كسرها وتركوها!!.
ارجو ان أكون قد وفقت في اختيار ما يحفز هممكم من أجل أخذ الحيطة و الحذر من مثل تلك الاقلام المسموووووووووووومة التى تندس بيننا ولو كانت من أقلام بني جلدتنا وديننا .
وأما تناقضه :
1- فقد ذكر في مقدمة حديثه أنه لا نزاع في حرمة التماثيل واتخاذها للزينة أو للتجارة ؛ ثم أخذ يقرر بعد ذلك أن التماثيل إذا كانت غير معدة للعبادة فلا بأس بها و لا تكسر ، فنقض ما حرّره أولاً!!.
2- أنه ذكر أن المشروع فيما فتحه المسلمون من البلاد عنوة وحرباً فلهم تحطيم أصنامها مطلقاً ، ثم أخذ يقرر بعد ذلك أنه إذا أدى تحطيم الأصنام إلى تمزيق الكفار للقرآن فإنه لا يشرع تحطيم الأصنام ، مع أنه ما بقي كافر على وجه الأرض فإنه سيؤدي تحطيم أصنامهم لمثل ما ذكر، فيرجع هذا إلى منع تحطيم الأصنام في البلاد التي فتحت عنوة كما قرره أولاً!!.
وإليك تفصيل الرد على ما قاله هذا الكاتب :
أولا : قال (إن أغلب الأطروحات كانت تؤيد حركة طالبان ولست أثرب على المؤيدين فلهم أدلتهم واجتهادهم، لكن يؤخذ عليهم ابتسار المسألة واختزالها وتصويرها معركة بين المنافحة عن الإسلام والمنافحة عن الأصنام وهذا ما جيّش عواطف العوام وأنصاف المثقفين وجماهير الملتزمين لتأييد حركة طالبان) .
قلت :
إن الكاتب هنا يحاول إظهار نفسه بمظهر المنصف – وشتان ما بين اليزيدين في الندى- ، فذكر هذا المأخذ على مؤيدي هدم الأصنام وهم قلة وصوتهم ضعيف لا يكاد يسمع من ضجيج الشجب والاستنكار، وأما الذين هاجموا هذا الفعل وهم رجال الصحافة والإعلام والقنوات والهيئات والمنظمات والدول وقد قاموا على قدم وساق ينافحون عن الأصنام ويتهمون من يحاول هدمها بشتى التهم ، ويرمونهم بالنقائص ، و قاموا بحملة مسعورة على اختلاف أديانهم ونحلهم وبلدانهم ، فهؤلاء لم ير عليهم مأخذاً ، ومن مظاهر إنصافه أنه وصف مؤيدي هدم الأصنام بأنهم (العوام) و (أنصاف المثقفين) ، وأما (المثقفون (فُل) كامل!!! ) فمعه في مذهبه ، فنتيجة المقال معروفة مسبقاً لمن قرأ الأسطر الأولى لهذا الكاتب.
ثانياً : قال (وقد غفل أولئك المؤيدون أن المسألة فيها تفصيل مبني على استقراء نصوص الشريعة وعمل الصحابة) .
قلت :
لا والله ما غفلوا ، وما جهلوا ، وقد استقرأوا النصوص واستدلوا بها ، وعملوا بما عمله الصحابة ، واتبعوا آثارهم ، وساروا على دربهم وطريقهم ، وانظر إلى استدلالاتهم تجدها مليئة بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة ومن بعدهم ، وانظر إلى استدلالات المخالفين تجدها مليئة بقرارات (اليونسكو) وبيانات (الأمم المتحدة) والهيئات (السياحية) في وجوب حفظ التراث، وأنها ملك للبشرية ، وأنها طريق اقتصادي ، ولكن عيب المؤيدين لهدم الأصنام أنهم أتوا بما لا يريده المنهزمون ، و لا تجد أحداً من أهل العلم له قدم صدق في الإسلام إلا وهو يقول بقولهم ، وسوف نرى تفصيله العجيب الذي غفل عنه الناس حتى انبرى له هذا الكاتب وبينه!!.
ثالثا : قال : (أولاً : لا خلاف أن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالتوحيد وحرب الشرك، وقد رأيت المؤيدين أطالوا في هذا، وليس هذا محل نزاع بين الفريقين) .
قلت :
وهذا من جهل الكاتب ، فالكلام على وجوب هدم الأصنام مبني على هذه المقدمة :
فمن سلمها وجب عليه التسليم بنتيجتها .
ومن لم يسلمها خرج من الإسلام .
ومن سلم هذه المقدمة وخالف في النتيجة فقد تناقض ، وحسبك بهذا مبطلاً لقوله .
فإذا عُلِم أن محمداً ( بعث بالتوحيد وإزالة الشرك وآثاره ، وهدم الأوثان والأصنام بنفسه، وبعث من يهدمها ، وأمر بذلك كل مسلم ، فإن النتيجة هي وجوب إزالة هذه الأوثان والأصنام.
رابعاً : قال : (ثانياً : لا خلاف في حرمة صناعة التماثيل واتخاذها للزينة أو التجارة وقد رأيت المؤيدين أطالوا في تبيان هذا أيضاً وهو ليس محل نزاع بين الفريقين) .
قلت :
والجواب من وجهين :
الأول: أن يقال : ومن قال إنه ليس محل نزاع بين الفريقين؟؟!!
ألم تقرأ مقالات المدعو (فهمي هويدي) وتبجحه بتماثيل (الزينة) التي بثها في بيته ؟!!.
وفتاوى عبد الرءوف الأزهري وتبشيره للذين يتخذون التماثيل للزينة بأنه لا حرج عليهم فيها؟؟!! .
وهذه المقالات وغيرها بثتها الصحف في حملتها المسعورة شفقة على أصنام (بوذا) .
فإن كنت قرأتها –وهو ما أرجحه- فلم تلبس على المسلمين وتدعي عدم وجود خلاف في هذه المسألة؟؟!!.
وإن كنت لم تقرأها فكيف تأتي لتحل إشكالاً لم تعرف أصل النزاع فيه؟؟!!
الثاني : أن الكاتب تناقض في هذا ، فهاهو يقرر أن التماثيل هذه محرمة ، ثم أخذ يقرر فيما بعد أنها إذا كانت لا يخشى منها على عقائد المسلمين فإنه لا بأس بها!!!.
خامساً : قال (وعليه فالخلاف في مسألتين :
المسألة الأولى : هل يجب تحطيم الأصنام التي يعبدها غير المسلمين في المجتمع الإسلامي ؟ والإجابة على هذا السؤال تستلزم التفريق بحسب موطن العبادة، فموطن العبادة ينقسم إلى مكانين:
أولاً : جزيرة العرب وهذه لا يجوز إبقاء عبادة أخرى غير الإسلام لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا يجتمع في جزيرة العرب دينان ) وقد أخرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه اليهود من الجزيرة، وعليه فلا يجوز إبقاء صنم يعبد فيها مطلقا وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وأبا سفيان وغيرهم لتحطيم الأصنام، وليس لأهلها إلا الإسلام أو السيف أو الهجرة عنها .
ثانياً : بقية المواطن غير الجزيرة العربية وهذه الحكم فيها قسمان :
القسم الأول : ما فتح عنوة وحرباً، فهذا حكمه للمسلمين يتصرفون فيه حسب حكم أهل الحل والعقد سبياً وقتلاً وعفواً وتحطيم أصنامٍ وهدم بيوت عبادة وكل ما استشهد به المؤيدون للهدم إنما هي وقائع حصلت في الحروب كاستشهادهم بفعل قتيبة بن مسلم ومحمود بن سبكتكين، والدليل على ذلك أن محمود بن سبكتكين قد هدم أعظم أصنام الهندوس بعد قتالٍ مرير معهم، وفي المقابل ترك أصنام بوذا التي هدمتها طالبان وهو يسكن بجوارها، وليس صحيحاً أنّ المسلمين تركوها عجزاً عن هدمها لأن الصنم الذي هدمه محمود بن سبكتكين في الهند أعظم من ذينك الصنمين اللذين هدمتهما طالبان كما وصفه ابن كثير في تاريخه)
قلت : والكلام على هذا من وجوه :
الوجه الأول : أن قوله (الخلاف في مسألتين) جهل منه ، فالخلاف أعم وأوسع من هاتين المسألتين كما سبق ذكره ، فإن هؤلاء الحثالة قد زعموا أنه لا حرمة للتماثيل إلا التي تتخذ للعبادة فقط – كما أخذ يقرر هذا الكاتب فيما بعد- ؛ لذلك أجازوا اتخاذ التماثيل مطلقاً إذا كانت للزينة أو للتجارة ونحوها .
الوجه الثاني : أن كلامه على (جزيرة العرب) صحيح ، ولكنه أراد به باطل ، فهو يريد أن يقصر هدم الأوثان على خصوص جزيرة العرب –كما سيأتي إبطاله إن شاء الله تعالى-.
الوجه الثالث : قوله (وكل ما استشهد به المؤيدون للهدم إنما هي وقائع حصلت في الحروب كاستشهادهم بفعل قتيبة بن مسلم ومحمود بن سبكتكين) .
قلت :
و هذا من تلبيسه وكذبه –وقد تكرر هذا الفعل منه- ، والكلام هنا على فعل (قتيبة بن مسلم) لأنه فتح سمرقند صلحاً لا عنوة سنة ثلاث وتسعين –في وقت الصحابة رضوان الله عليهم فإن آخر الصحابة موتاً كانت وفاته سنة 110 – وأحرق أصنامهم كما في (البداية والنهاية) 9/86 ، فهو هنا أحرق أصنامهم بعد افتتاح (سمرقند) صلحاً لا عنوة .
وكذلك فتح (عبدالرحمن بن سمرة) رضي الله عنه –وهو من الصحابة- لجبل (الزون) من (سجستان) ؛ فإنه افتتحه صلحاً ودخل على صنمهم وأخذ الياقوت من عينيه وقطع يديه ، كما في (فتوح البلدان) 386 .
فهذان مثالان فقط للدلالة على تلبيس الكاتب وكذبه على القراء .
الوجه الرابع : قوله (وليس صحيحاً أنّ المسلمين تركوها عجزاً عن هدمها لأن الصنم الذي هدمه محمود بن سبكتكين في الهند أعظم من ذينك الصنمين اللذين هدمتهما طالبان كما وصفه ابن كثير في تاريخه) .
قلت : والرد عليه في هذا من وجهين :
الوجه الأول : -المنع- فنمنع ما ذكره من قدرته عليها وقد رأينا بأعيننا كيف صمدت هذه الأصنام أمام الصواريخ والمتفجرات والأسلحة الحديثة ، أفنسلّم للكاتب بعد هذا قوله بقدرة المسلمين الأوائل عليها بمجرد قوله (وليس صحيحاً)؟؟!! .
وأما ما ذكره عن الصنم الأعظم الذي هدمه ابن سبكتكين وأنه أعظم من ذينك الصنمين فهو من كيس الكاتب وتلبيسه وكذبه المتكرر ، وإلا فلماذا لم يذكر وصفه الذي استدل به على أنه أعظم منهما؟؟!!! ، فإن ابن كثير رحمه الله تعالى ذكر أن هذا الصنم عظيم ولم يصفه ويقارن بينه وبين هذه الأصنام ، وإنما وصف تعظيم الهنود والوثنيين له ، لذلك لم يذكر هذا الكاتب نص كلام ابن كثير حتى لا ينكشف كذبه وتلبيسه ، وأعظم وصفٍ لهذا الصنم المدعو (سومنات) هو أن طوله (خمسة أذرع) –كما ذكره ابن الأثير في (الكامل) 8/150، أفيقارن بين (خمسة أذرع) وأكثر من خمسين متراً منحوتة على الجبال لولا الكذب والهوى؟؟!!.
الوجه الثاني : -التسليم- فلو سلمنا له ما ذكره عن ابن سبكتكين رحمه الله تعالى فذكر المؤيدين لهدمه الأصنام هو من باب الاستئناس لا الاحتجاج ، فإن احتججتَ بفعله في ترك أصنام (بوذا) –على فرض قدرته عليها- فاحتج بفعله على هدم الأصنام الأخرى –و سيرته معروفة في هدمه للأصنام-، وإن لم تر الاحتجاج بفعله على هدم الأصنام فلا حجة لك في تركه لأصنام (بوذا) –وهذا كله على سبيل التنزل والتسليم بأنه قادر على هدمها-، فننظر للأدلة الأخرى للمؤيدين .
نهاية الجزء الاول